سكان العالم الرقميون
الرقمنة هي تحويل المعلومات التي تكون على
شكل نص مكتوب أو الصورة أو شريط فيديو إلى أرقام وأكواد بواسطة برامج متختصصة على
جهاز الحاسوب حتى يسهل الوصول إليها من جميع أنحاء العالم
سكان العالم الرقميون: عند البحت عن تعريف
دقيق عن السكان الرقميون لا نجد جوابا حاسما ولكن يمكن تقسيم الأمر إلى فئتين إثنين:
الفئة الأول: هي التي ولدت قبل الطفرة
الرقمية والشبكة العنكبوتية وأدركتها وأصبحت تتعامل معها كواقع بكل سلبياتها وإجابياتها.
الفئة الثانية: هي التي ولدت داخل هذه الطفرة
فانسجمت معها وأصبحت جزء منها تعبر من خلالها عن إبداعاتها وعن شخصيتهاّ وآلامها
وآمالها.
من خلال هذه الفئتين يمكن تلخيص الأمر أن
سكان العالم الرقميون هم أناس -سواء كانوا أطفال أو شباب أو نساء ورجال – يتواجدون
يوميا في العالم الافتراضي أي على الشبكة العنكبوتية من أجل العمل والدراسة ومعرفة
الأخبار والمستجدات والبحت عن المعلومات والعناوين ذات صلة بالاحتياجات اليومية وللترفيه والاستمتاع
واللعب.
1- أرقام وإحصاءات
عندما ننظر إلى الأرقام والإحصائيات حول الشبكة العنكبوتية وزوارها أو بالأحرى سكانها نجد أن العالم أمام تحولات كبيرة تتلاشى فيها الحدود والهويات والاعراق والدول وسنجد أنفسنا في المستقبل أمام دول جديدة بأسماء جديدة كدولة الفيسبوك بي 2,8مليار نسمة ودولة اليوتوب بي 2,3 مليار نسمة دولة الواتساب 2,1 مليار نسمة واللائحة طويلة، فماهي هذه الأرقام والإحصائيات:
من خلال تتبع التقرير الرقمي للفصل الأول
والتاني لسنة 2021 يتبين أن عدد سكان العالم يبلغ 7,85 مليار نسمة أكثر من نصفهم يستعمل
الشبكة العنكبوتية أي 4,68 مليار نسمة بنسبة 53.8% من العدد الإجمالي لسكان العالم،
وإدا كان الزيادة في عدد مستعملي الأنترنيت في تزايد أمر طبيعي فإنه الأزمة الصحية
المرتبطة بي كوفيد 19 زادت من سرعتها إذ بلغت الزيادة في السنة الماضية 2020/2021
تقريبا في حدود 500مليون مستعمل جديد
متفوقة على سنة 2019/2020 بي 14% إد أدت فترت الحجر الصحي بسبب كوفيد 19 "Covid-19" إلى
لجوء اغلب الناس إلى العمل عن بعد كالتعليم والإعلام والإعلاميات والصحة والتامين
وغيرها وكانت المواقع الاجتماعية لها النصيب الأكبر من هذه الزيادة إذ بلغت هذه
النسبة 62%عند الإغلاق الأول.
بعيدا عني الأزمة الصحية "Covid-19" وتداعياتها
يبقى الفيس بوك أحد اهم وسائل التواصل الاجتماعي بي 2,88 مليار مستعمل يأتي بعده يتوب
بي 2,30 مليار، واتساب 2,1 مليار، فيسبوك مسنجر 1,35 مليار، أنست غرام 1,23 مليار،
وويتش تشات 1.23 مليار، -ملاحظة تخص مجموعة مارك زوكربيرج: من بين قنوات التواصل الاجتماعي
الست في العالم التي تضم أكثر من مليار مستخدم، تنتمي أربع قنوات إليه -
كوايشو 776 مليون مستخدم، تيكتوك 689 مليون، تويتر
353 مليون مستخدم فقط، بالإضافة لمواقع أخرى لا تقل أهمية مثل: سناب شات، تيلي جرام، بينتريست،
وريديت.
ويكشف التقرير الرقمي أن "المنابر الاجتماعية
المختلفة تخضع أيضا لتداخل كبير بين الجمهور". فمثال، يستخدم 86% من مستعملي
TikTok الذين أعمارهم بين 15 و65 عاماً فيسبوك أيضاً، في نفس الوقت هناك 94% من مستعملي
Instagram من الفئة العمرية داتها يستعملون موقع يوتيوب كذلك، وتعتبر الهواتف المحمولة
الأكثر استعمال في التواصل على الشبكة العنكبوتية بي 5.22 مليار مستخدم أي بنسبة 67.3%
وهذه النسبة تصبح 85% من مجموع سكان الأرض البالغة أعمارهم فوق 13 سنة.
هذه
النسب تحيلنا إلى أن مستخدمي الإنترنت في
العالم لهذه السنة سيقضون تقريبا 12 تريليون ساعة على الإنترنت، أي 1.35 مليار سنة،
لكن هذه الأرقام تختلف من بلد إلى أخر: فالفلبينيون يقضون حوالي 11 ساعة في اليوم
على الإنترنت، والكولومبيون وجنوب أفريقيا والبرازيليون يقضون أكثر من 10 ساعات
على النت ، في المقابل يعتبر اليابانيون الأقل استهلاكا للوقت على الشبكة
العنكبوتية بي 4 ساعات ونصف تم الصين بي
5 ساعات ونصف ويعتبر المتوسط العالمي للساعات التي يقضوها سكان العالم على النت هو
6 ساعات و55 دقيقة وسبب هذا الكم الهائل من الساعات على الأنترنت كما تقول
الإحصائيات هو البحث عن المعلومات إد تعتبر السبب الرئيسي وراء دخول الناس على الإنترنت،
مع ما يقرب من ثلثي مستخدمي الإنترنت في العالم يقولون أنها واحدة من دوافعهم
الرئيسية في المقابل هذه الاحتياجات تعرف اختلافا حسب الجغرافية فاحتياجات أمريكا
الشمالية "كندا والولايات المتحدة" ليست هي نفسها لدول أمريكا الجنوبية
الأمر نفسه ينطبق على أروبا وإفريقيا واسيا مما يحتم على صانعي المحتوى وشركات
الإشهار والتسويق دراسة سلوك واحتياجات وتفضيلات الشعوب كل على حدة حتى يمكنها أن
تصل إلى أكبر عدد من الجمهور وتحقق هدفها وهو الربح والشهرة والسيطرة على الأسواق.
2- ما بعدى الأزمة الصحية كوفيد 19 "Covid-19
مع بداية رجوع العالم إلى وضعه الطبيعي بسبب
تراجع حدة الوباء "Covid-19" ينتظر أن يعود الناس إلى
التسوق من جديد من المتاجر مباشرة لكن الدراسات التي أجريت تؤكد استمرار أغلب
الناس في سلوكهم عبر استعمال الأنترنيت للتسوق أو خدمات أخرى، وهنا يبرز عملاق
البحت جوجل كأكبر منصة للبحت في السوق العالمية بي 91% وجوجل كروم متصفح الويب
الأكثر انتشارا إذ يسيطر على ثلتي حركة الويب في العالم.
إن تطور الرقمنة ساعدة بشكل كبير في أداء بعض الخدمات عن بعد كالاستشارات وعقد بعض المؤتمرات والدراسة
وغيرها لكن مع الأزمة الصحية العالمية "Covid-19" قلب
هذا الوباء الأمر رأسا على عقب حيت أصبح في ظل الإغلاق الأول وما تبعه كل الأعمال
والخدمات تؤدى عن بعد إلا اليسير الذي لا مفر منه يؤدى بشكل عادي ومباشر، ومع
بداية العودة إلى الوضع الطبيعي في العالم بدا الكلام عن الاحتفاظ بأغلب الأعمال
والخدمات عن بعد مادامت تؤدى بنفس الشكل والجودة وتوفر كثير من الجهد والمال
والوقت مما سوف يؤدي إلى تغيير جدري في سلوكيات الرقمنة المهنية على مستوى العالم
كله، من خلال زيادة وتطوير وابتكار برامج مساعدة على التواصل عن بعد حيت سنجد على
المستوى:
الطبي:
التطبيب من بين الميادين التي دخلت العمل عن
بعد من خلال الاستشارات الطبية وتتبع حالة المرضى لكن بعد كوفيد 19 "Covid-19" توسع
الأمر أكتر ليشمل المؤتمرات الطبية ومتابعة المريض من داخل البيت بدل المستشفى وفي
المستقبل مع تقنية الميتفريس قد ندخل عالما اخر قد لا نحتاج فيه لعيادة الطبيب والفحص
بالأشعة الكل سوف يتم عن بعد بواسطة الهواتف الذكية أو ابتكارات مستقبلية وتحل
الربوات مكان الطبيب من أجل القيام بالعمليات الجراحية وغيرها من العمليات الأكثر
تعقيدا.
التعليمي:
التعليم عن بعد لم يكن وليد الثورة الرقمية
لكن داخل العالم الرقمي أصبح أكتر جودة وكفاءة اذ أصبح بإمكانك متابعة المحاضرة عن بعد والمشاركة في النقاش مع الطلبة
والأستاذة وإجراء الامتحانات لكن أثناء
الجائحة الصحية "Covid-19" لم يعد الأمر يقتصر على
البعض بل أصبح يشمل الكل وأصبح الحديث عن
استعداد جامعات كبرى تخطط للتحول من التعليم المباشر إلى التعليم عن بعد وأن المسألة مسألة وقت ومع تقنية الميتفريس - التي تتسابق على
امتلاكها كل شركات الإعلاميات والتقنيات الدقيقة بكل أصنافها الكبرى، المتوسط
والصغرى – سنشهد مفاجئات كبرى خاصة وأن التعليم عن بعد جد مغر إدا علمنا أنه سوق
تتجاوز مليارين من ساكنة العالم المستهدفة.
وفي الأخير يمكننا الجزم بأننا نسير في اتجاه
سيصبح فيه العالم الافتراضي هو الواقعي والواقعي في خبر كان، كما أن دخول تقنية
الميتافيريس إلى العالم الافتراضي سوف تغير النظرة إلى كثير من الخدمات كسياحة والتعليم
والصحة ...كما أن الأجهزة الذكية التي تعتبر صلة وصل بين الإنسان والعالم الافتراضي
لن تصبح قادرة على مواكبة هذا التطور وسوف تحل محلها أجهزة أخرى كما أننا سوف
نشاهد صعود عمالقة رقميين جدد وتراجع اخرين كما وقع مع فيسبوك ومايكروسفت.

إرسال تعليق